السيد علي عاشور

67

موسوعة أهل البيت ( ع )

ما وقع على قبر الحسين عليه السّلام من أهل الظلم وعقابهم عن يحيى الحماني قال : خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفي فلقيني أبو بكر بن عيّاش فقال لي : امض بنا إلى هذا وكان راكبا حمارا له فجعلت أمشي في ركابه فقال : إنّما جررتك معي لأسمعك ما أقول لهذا الكافر موسى بن عيسى ، فمضى وأنا أتبعه حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى دخل على حماره فناداني فدخل الإيوان فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الإيوان فرحّب به وأقعده على سريره وناداني فأجلسني بين يديه فقال أبو بكر : جئت بهذا شاهدا عليك قال : فبماذا ؟ قال : إنّي رأيتك وما صنعت بقبر الحسين بن عليّ بن فاطمة وكان موسى قد وجّه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها للزرع فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ، ثمّ قال : وما أنت وذا ؟ قال : إسمع حتّى أخبرك ؛ إعلم أنّي رأيت في منامي كأنّي خرجت إلى بني غاضرة ، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة تريدني فأغاثني اللّه برجل كنت أعرفه فدفعها عنّي فمضيت لوجهي ، فلمّا صرت إلى شاهي ضللت الطريق فرأيت هناك عجوزا دلّتني على الطريق ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير فقال : أنا من أهل هذه القرية ، فقلت : كم تعدّ من السنين ؟ فقال : أذكر إنّي رأيت الحسين ومن كان معه يمنعون الماء الذي لا تمنعه الكلاب ولا الوحوش ، ثمّ قال : ما في الدّنيا مسلم أيكرب قبر ابن النبيّ وتحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : هذا هو أنت واقف في أرضه ، فأمّا القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ، فقلت : لا أعرفه ، فمضى معي الشيخ حتّى وقف بي على مكان له باب وحاجب وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للحاجب : أريد الدخول على ابن رسول اللّه ، قال : لا تقدر على الوصول إليه هذا الوقت لأنّه وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ومحمّد رسول اللّه ومعهما جبرائيل وميكائيل وجماعة من الملائكة فانتبهت وقد دخلني روع شديد وبكاء وحزن ومضت بي الأيّام حتّى كدت أن أنسى المنام ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي حتّى صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص فحين رأيتهم ذكرت الحديث فقالوا لي : الق ما معك وانج بنفسك . فقلت : ويحكم أنا أبو بكر شديد الضيافة للناس ، فنادى رجل منهم : مولاي وربّ الكعبة لا تعرضوا له فدلّوني على الطريق فجعلت أتذكّر ما رأيته في المنام حتّى صرت إلى نينوى فرأيت الشيخ الذي رأيته في منامي بصورته ثمّ سألته كمسألتي إيّاه في المنام فأجابني بما كان أجابني ثمّ قال لي : إمض بنا فمضيت فوقفت يده على الموضع وهو مكروب فاتّق اللّه أيّها الرجل فإنّ موضعا يأمّه إبراهيم ومحمّد وجبرئيل ومميكائيل لحقيق بأن يرغب في زيارته فإنّ أبا حصين حدّثني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من رآني في المنام فإيّاي رأى فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي .